الذهبي
434
سير أعلام النبلاء
قال يحيى بن معين : قال أهل حمص : هو من كبار التابعين ، وأنكروا أن تكون له صحبة . قلت : هذا يحمل على إنكارهم الصحبة التامة لا الصحبة العامة . أحمد في " مسنده " ( 1 ) حدثنا سريج ( 2 ) بن النعمان ، حدثنا بقية عن محمد بن زياد ، حدثني أبو عنبة - قال سريج : وله صحبة - : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أراد الله بعبد خيرا عسله " قيل : وما عسله ( 3 ) ؟ قال : " يفتح له عملا صالحا ، ثم يقبضه عليه " . قال محمد بن سعد : له صحبة . وقال أبو زرعة الدمشقي : أسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي . وصحب معاذا ، أخبرني بذلك حياة عن بقية ، عن ابن زياد ( 4 ) .
--> ( 1 ) 4 / 200 ورجاله ثقات ، وذكره الهيثمي في " المجمع " ، ونسبه لأحمد والطبراني ، وقال : وفيه بقية مدلس ، وقد صرح بالسماع في " المسند " وبقية رجاله ثقات . كذا قال ، مع أنه ليس في المطبوع من " مسند أحمد " التصريح بالسماع ، لكن في الباب ما يقويه ، فقد روى أحمد في " المسند " 5 / 224 من حديث عمرو بن الحمق أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا أراد الله بعبد خيرا ، استعمله " قيل : وما استعمله ؟ قال : " يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله " وسنده حسن ، وصححه ابن حبان ( 1822 ) ، وأخرج أحمد 3 / 106 و 120 و 230 ، والترمذي ( 2142 ) من حديث أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله " قيل : كيف استعمله ؟ قال " يوفقه لعمل صالح قيل الموت ، ثم يقبضه عليه ، وصححه ابن حبان ( 1821 ) والحاكم ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ( 2 ) تصحف في المطبوع إلى " شريح " . ( 3 ) قال ابن الأثير : العسل : طيب الثناء ، مأخوذ من العسل ، يقال : عسل الطعام يعسله : إذا جعل منه العسل ، شبه ما رزقه الله تعالى من العمل الصالح الذي طاب به ذكره بين قومه بالعسل الذي يجعل فيه الطعام فيحلولي به ويطيب . ( 4 ) " تاريخ دمشق " لأبي زرعة 1 / 351 ، وحياة هو ابن شريح ، وبقية : هو ابن الوليد ، وابن زياد : هو محمد بن زياد الألهاني .